آقا ضياء العراقي
388
شرح تبصرة المتعلمين
توضيح المقال فيه بأن يقال : أنّ ما أفيد إنما يتم لو كان الإحرام الحاصل قبل التلبية مجرد قصد التروك ، الذي هو من سنخ ارادتها ، إذ لمثل هذه الإرادة لا تتصور إرادة أخرى متعلقة بها ، حين وجودها ، لأن مبادئ الإرادة من العلم بالمصلحة غير المزاحمة بمفسدة أخرى إن تحققت فتتحقق الإرادة قهرا ، وإلاَّ فيستحيل تمشي الإرادة أيضا كذلك . وأما لو قلنا بأنّ المعنى المتمشي قبل التلبية هو الالتزام على التروك المعهودة ، نظير الالتزام بشيء في مقام النذر الذي هو أمر إيقاعي إنشائي ، فلا بأس بتعلَّق الإرادة نحوه ، إذ مثل هذا الالتزام من سنخ البناء القلبي ، القابل لتعلقه بالمحال ، كالالتزام بجزئية شئ في صلاته شرعا ، المتصور في مرحلة التشريع ، وكالنذر المتعلق بغير المقدور ، إذ عدم صحته غير مرتبط بنفي حقيقته ، فالالتزام المزبور حاصل وإن لم يكن صحيحا ، وواجب الوفاء ، نظير إنشاء بيع ما لا يتمول عرفا ، من حيث عدم القصور في بنائه والتزامه . ومثل هذه المعاني تكشف قطعيا عن عدم ارتباط الالتزامات المزبورة بالإرادة . وعليه فلا بأس بدعوى أنّ إيجاب الإحرام حقيقة هو التوطين على التروك المعهودة والالتزام بها ، القابل نشوؤه عن الإرادة كنشوء النذر عنه ، غاية الأمر بالتلبية يتم قبوله ، فيترتب على مثله حرمة المحرمات ، وعدم صلاحية إحرامه لنقضه ، ومثل هذا المعنى هو الذي يكون قابلا لتعلق النقض به ، مع كونه عباديا إراديا . ولئن شئت قلت أيضا : إنّ لحقيقة الإحرام مرتبتين : إحداهما الإحرام العقدي القابل للنقض ، ومقتض لحرمة المحرمات بمجيء التلبية ، المتمم لمرتبة أخرى منه . وبمثل هذه يجمع بين الطوائف الثلاث من النصوص ، من كون الإحرام